السيد مهدي الرجائي الموسوي
374
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
مقصود علي ، وفي الفقه على الشيخ صاحب الجواهر ، واستقلّ في التدريس بعد أستاذه ، وحضر عنده جمّ غفير من الفضلاء ، وبقي برهة على ذلك ، ثمّ ترك وسافر إلى بروجرد وبقي فيها مدّة ، ثمّ غادرها إلى طهران ، ثمّ رجع إلى كربلاء وأقام فيها عدّة من السنين ، وهو في أثناء ذلك لم يفتر عن المطالعة والتصحيح والكتابة ونظم الشعر . وله شعر كثير ، لم يتصدّ أحد في وقته إلى جمعه ، فذهب أكثره إلّا ما كان محفوظاً على الألسنة ، أو وجد في المجاميع المخطوطة . وذكره السماوي في الطليعة ، فقال : كان أحد مجتهدي الزمن الذين انتهى إليهم أمر التقليد ، وكان مشاركاً في أغلب العلوم ، ناسكاً ورعاً ، خفيف الروح ، رقيق الحاشية ، نضيف القلب واللسان ، صبيح الوجه ، بهيّ الشكل ، أديباً شاعراً ، وله ديوان شعر ، مراسلات وإخوانيات ومدائح جمعه بنفسه . وذكره الشبيبي في بعض مجاميعه ، فقال : الفقيه الأديب ، أخذ الفقه عن صاحب الجواهر ، وانفرد بالتدريس بعده ، وأخذ عنه جماعة ، وكان خاصاً بالشيخ عبّاس مقصود علي صاهره على أخته . وذكره الشيخ جعفر النقدي في كتابه الروض النضير ، فقال : العالم العلم ، والأديب الأريب النبيه ، وكانت له اليد الطولى في النظم ، غزير العلم ، حسن المجالسة ، جيّد التقرير ، وكان له استعداد كبير في ترويج الدين ، إلّا أنّه طاب ثراه أصيب ببصره ، فصار جليس بيته لذلك سنين عديدة ، وعالجه جملة من الأطبّاء حتّى اعترفوا بالعجز عن علاجه ، وأشار عليه الناس بالمسير إلى إيران والمعالجة عند أطبّائه ، فتوجّه إليها عام ( 1284 ) ه ، فآيسه أطبّاء تلك النواحي أيضاً ، فغادرهم قاصداً زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، فلمّا شارف الحضرة الشريفة أنشر قصيدته الرائية ، فانجلى بصره قبل خروجه من الحضرة المباركة . وبعد ما قضى وطراً من زيارة ذلك الامام المعصوم كرّ راجعاً إلى النجف عام ( 1287 ) ه ، وأقام في بيت مجده مقبلًا على عبادة الباري عزّوجلّ معرضاً عن الناس . توفّي في النجف 25 ذيالحجّة عام ( 1306 ) ه ، ودفن بها في مقبرة الأسرة . ومن شعره : قصيدته التي يمدح بها الإمام الرضا عليه السلام على إثر شفائه ، وهي : كم أنحلتك على رغم يد الغير * فلم تدع لك من رسمٍ ولا أثر